محمد هادي معرفة
212
التفسير الأثري الجامع
عند المقام ، فإن أحرم من غيره من أيّ موضع كان من بيوت مكّة كان جائزا . وصفة إحرامه للحجّ صفة إحرامه الأوّل سواء ، في أنّه ينبغي أن يأخذ شيئا من شاربه ويقلّم أظفاره ويغتسل ويلبس ثوبيه الّذين كان أحرم فيهما أوّلا ، ولا يدخل المسجد إلّا حافيا وعليه السكينة والوقار . ثمّ يصلّي ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السّلام أو في الحجر ، ويقعد حتّى تزول الشمس فيصلّي الفريضة ويحرم في دبرها ، ثمّ يقول الدعاء الّذي ذكره عند الإحرام الأوّل ، إلّا أنّه يذكر هاهنا الإحرام بالحجّ لا غير ، ولا يذكر عمرة ، فإنّها قد مضت . ويقول : « اللّهمّ ، إنّي أريد الحجّ فيسّره لي وحلّني حيث حبستني ، لقدرك الّذي قدّرت عليّ ، أحرم لك شعري وبشري ولحمي ودمي ، من النساء والثياب والطيب ، أريد بذلك وجهك والدار الآخرة » . ثمّ تلبّي من المسجد الحرام كما لبّيت حين أحرمت ، إن كنت ماشيا ، وتقول : لبّيك بحجّة تمامها وبلاغها عليك . ثمّ ليخرج من المسجد وعليه السكينة والوقار ، فإذا انتهى إلى الرقطاء دون الردم ، لبّى . وإن كان راكبا ، فإذا أشرف على الأبطح رفع صوته بالتلبية . فإذا أحرم بالحجّ فلا يطوف بالبيت إلى أن يعود من منى . نزول منى وعرفات : فإذا توجّه إلى منى قال : « اللّهمّ إيّاك أرجو ، وإيّاك أدعو ، فبلّغني أملي ، وأصلح لي عملي » . فإذا نزل منى قال : « اللّهمّ ، هذه منى وهي ممّا مننت به علينا من المناسك ، فأسألك أن تمنّ عليّ بما مننت به على أنبيائك ، فإنّما أنا عبدك وفي قبضتك » . ويصلّي بها الظهر والعصر ، إن كان خرج قبل الزوال من مكّة ، والمغرب والعشاء الآخرة والفجر يصلّي أيضا بها . وحدّ منى من العقبة إلى وادي محسّر ، فإذا طلع الفجر من يوم عرفة فليصلّ الفجر بمنى ، ثمّ يتوجّه إلى عرفات ، ولا يجوز وادي محسّر حتّى تطلع الشمس . فإذا غدا إلى عرفات ، قال وهو متوجّه إليها : « اللّهمّ ، إليك صمدت ، وإيّاك اعتمدت ، ووجهك